عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
342
اللباب في علوم الكتاب
صحة القرآن الذي لم ينقل بالتواتر ، وفتح « 1 » هذين البابين « 2 » يطرق الشك إلى كل القرآن وإنه « 3 » باطل « 4 » . وروي عن الحسن البصري أنه قال : « إن في الكلام تقديما وتأخيرا ، فالمعنى : حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا » . وهذا أيضا خلاف الظاهر « 5 » . وفي قراءة عبد اللّه : « حتى تسلموا وتستأذنوا » « 6 » وهو أيضا خلاف الظاهر « 7 » . واعلم أن هذا نظير ما تقدم في الرعد : ( في ) « 8 » « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا » « 9 » وتقدم القول فيه « 10 » . والاستئناس : الاستعلام ( والاستكشاف ، من أنس الشيء : إذا أبصره ، كقوله : « إِنِّي آنَسْتُ ناراً » « 11 » ، والمعنى : حتى تستعلموا الحال ، هل يراد دخولكم « 12 » ؟ ) « 13 » قال : 3825 - كأنّ رحلي وقد زال النّهار بنا * يوم الجليل على مستأنس وحد « 14 » وقيل : هو من « الإنس » بكسر الهمزة ، أي : يتعرّف هل فيها إنس « 15 » أم لا ؟ وحكى الطبري أنه بمعنى : « وتؤنسوا أنفسكم » « 16 » . قال ابن عطية : وتصريف الفعل يأبى أن يكون من « أنس » « 17 » .
--> ( 1 ) في ب : وصح . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : الناس . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : فإنه . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 197 . ( 5 ) الفخر الرازي 23 / 197 . ( 6 ) في المختصر ( 101 ) ، الكشاف 3 / 70 : « حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا » . ( 7 ) الفخر الرازي 23 / 197 . ( 8 ) في : زيادة يتطلبها السياق . ( 9 ) من قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً [ الرعد : 31 ] . ( 10 ) ذكر هنا آراء العلماء كالزمخشري وابن عطية وغيرهما في معنى « ييأس » ثم قال : وقال بعضهم بل هو بمعنى علم وتبين ، وقال أبو القاسم بن معين وهو من نحاة الكوفيين هي لغة هوازن ، وقال الكلبي : هي لغة حي من النخع وذكر هناك شواهد لهذا المعنى . انظر اللباب 5 / 105 - 106 . ( 11 ) [ طه : 10 ] . ( 12 ) انظر اللسان ( أنس ) . ( 13 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 14 ) من بحر البسيط قاله النابغة الذبياني وهو في ديوانه ( 17 ) ، تفسير غريب القرآن ( 303 ) ، الخصائص 3 / 362 ، أمالي ابن الشجري 2 / 271 ، شرح المفصل 6 / 16 ، اللسان ( أنس ) البحر المحيط 6 / 446 ، الخزانة 3 / 187 . ( 15 ) في الأصل : أنس . ( 16 ) انظر جامع البيان 18 / 88 ، وعبارته : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الاستئناس الاستفعال من الأنس . ( 17 ) تفسير ابن عطية 10 / 478 .